القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

344

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

تارة ولان تؤخر أخرى فتجعله في صدر الكلام عمد الغرض من الاغراض ولما لم يكن في هذا القسم معنى التقديم سمى بالتقديم اللفظي وتقديم المسند إليه من القسم الثاني * ( وقال ) أفضل المتأخرين الشيخ عبد الحكيم رحمه اللّه في حواشيه على المطول ان التقديم من صفات اللفظ وتقسيمه إلى المعنوي واللفظي باعتبار تحقق معنى التقديم وهو نقل الشيء من مكانه إلى ما قبله وهو متحقق في الأول دون الثاني كتقسيم الإضافة التي هي من صفات اللفظ إليهما باعتبار تحقق معنى الإضافة وهو الاختصاص في المعنوية دون اللفظية انتهى وعليك قياس التأخير على التقديم * باب التاء مع الكاف ( تكليف العبد بما لا يطاقه غير واقع ) على ما هو رأى المحققين * ( وروي ) عن امام الحرمين والإمام الرازي جواز التكليف بالمحال بل وقوع التكليف به بدليل ان أبا لهب كلف بالايمان وهو تصديق النبي عليه السلام في جميع ما علم مجيئه به ومن جملته انه لا يؤمن فقد كلف بان يصدقه في ان لا يصدقه واذعان ما وجد في نفسه خلافه مستحيل قطعا فقد وقع التكليف بالمحال * ( وأجيب ) بان الايمان في حقه هو التصديق بما عدا هذا الاخبار * ( ولا يخفى ) ما فيه من اختلاف الايمان بحسب اختلاف الاشخاص وهو باطل لان الايمان حقيقة واحدة لا يتصور اختلافها بحسب الاشخاص * ( والجواب الصواب ) الذي اختاره السيد السند قدس سره ان المحال اذعان أبي لهب مخصوص انه لا يؤمن وانما يكلف به إذا وصل إليه ذلك المخصوص وهذا الوصول ممنوع * واما إذا كان التكليف قبل وصول ذلك المخصوص إليه فالواجب عليه هو الاذعان الاجمالي إذ الايمان هو التصديق اجمالا فيما علم اجمالا